إخباري
الأحد ١ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

جون بولتون: عصر ترامب الذهبي قد ولى.. وتداعيات سياسته الخارجية على أوكرانيا والتحالفات الغربية

مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق يكشف عن رؤيته لمستقبل ال

جون بولتون: عصر ترامب الذهبي قد ولى.. وتداعيات سياسته الخارجية على أوكرانيا والتحالفات الغربية
Ekhbary Editor
منذ 1 يوم
135

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

جون بولتون: عصر ترامب الذهبي قد ولى.. وتداعيات سياسته الخارجية على أوكرانيا والتحالفات الغربية

في تصريحات مثيرة للجدل، أعلن جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق والبالغ من العمر 77 عامًا، أن حركة دعم الرئيس السابق دونالد ترامب قد تجاوزت ذروتها، وأن تأثيرها بدأ في الانحدار. بولتون، الذي عمل مع جميع الرؤساء الجمهوريين منذ رونالد ريغان، شغل منصب مستشار الأمن القومي في الإدارة الأولى لترامب قبل أن يغادر بعد 17 شهرًا وسط خلافات عميقة حول السياسة الخارجية. تأتي هذه التصريحات في سياق تقارير عن تحقيق مستمر ضده بشأن مزاعم تسريب وثائق سرية، وهو ما نفاه بولتون بشدة، مشيرًا إلى أنها جزء من استهداف سياسي.

تعتبر رؤية بولتون، المعروف عنه موقفه المتشدد في السياسة الخارجية ودعمه للتدخل العسكري، ذات أهمية خاصة، لا سيما مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية وتزايد التكهنات حول مستقبل الحزب الجمهوري. يرى بولتون أن الحزب يشهد الآن انقسامات داخلية، وأن المخاوف تتزايد بين الجمهوريين في الكونغرس بشأن نتائج الانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر 2026. ويشير إلى أن هناك نقطة يصل إليها أي رئيس في ولايته الثانية يصبح فيها «بطة عرجاء»، مما يقلل من نفوذه وقدرته على التأثير.

مبادرات السلام في أوكرانيا: مجرد «مواعيد نهائية لترامب»؟

تطرق بولتون في حديثه إلى مبادرات الرئيس ترامب المقترحة للسلام بين روسيا وأوكرانيا، والتي تحدث عنها ترامب في وقت سابق، مؤكداً أن هدفه هو التوصل إلى اتفاق سلام بحلول عيد الميلاد. لكن بولتون يرى أن هذه المبادرات لا تتعدى كونها «مواعيد نهائية لترامب» تهدف إلى تحقيق مكاسب شخصية، مثل الحصول على ترشيح لجائزة نوبل للسلام، دون اهتمام حقيقي بتفاصيل الاتفاق أو تبعاته الاستراتيجية. وحذر بولتون من أن أي صفقة سلام لا تضع قيودًا حقيقية على روسيا قد تمهد الطريق لـ«غزو ثالث» لأوكرانيا في غضون عامين أو ثلاثة أعوام، معتبرًا أن هذا هو الجانب الاستراتيجي الذي لا يفهمه ترامب ومبعوثوه الخاصون مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

كما انتقد بولتون بشدة أي تنازلات أوكرانية محتملة، مثل التخلي عن عضوية حلف الناتو مقابل ضمانات أمنية. ويصف ذلك بأنه «خطأ فادح» و«وهم للأمن»، مشيرًا إلى أن ترامب نفسه غير موثوق به بشأن المادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تنص على أن الهجوم على عضو واحد يعتبر هجومًا على التحالف بأكمله. ويتساءل بولتون: «لماذا يمكن الوثوق به لتقديم ضمانات أمنية في سياق غير تابع للناتو؟» مؤكدًا أنه لن تكون هناك أي قوات أمريكية في أوكرانيا بعد مثل هذه الصفقة، وأن وجودها هو «أساس» ضمان التدخل الأمريكي في حالة الاعتداء.

حرب الاستنزاف ومستقبل الأراضي الأوكرانية

فيما يتعلق بالتنازل عن الأراضي، يرى بولتون أن الحديث يدور حاليًا عن وقف إطلاق النار، لكنه يشك في أن روسيا ستتراجع عن السيطرة على 20% من أوكرانيا بمجرد تحقيق ذلك. ويعتقد أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومعظم الأوروبيين يدركون هذه الحقيقة، لكن ترامب لا يفهمها أو لا يهتم بها. ويحذر بولتون من أن روسيا ستستفيد من خط وقف إطلاق النار على طول الخطوط الأمامية الحالية في ساحة المعركة، مما يمنح بوتين وقتًا لإعادة بناء اقتصاده وجيشه وتجديد أسطول البحر الأسود، الذي فقد ثلثه تقريبًا. ويؤكد أن الروس يعتقدون أن حرب الاستنزاف ستنهك أوكرانيا في النهاية.

وعلى الرغم من ذلك، يعتقد بولتون أن بوتين قد يقبل بصفقة لا تتضمن استسلامًا أوكرانيًا كاملاً، خاصة إذا شعر أنه دفع ترامب بعيدًا جدًا. ويشير إلى أن بوتين اقترب من هذه النقطة عدة مرات، وأن ترامب لا يريد أن يظهر بمظهر الأحمق. لذلك، إذا حصل ترامب على تنازلات كافية، فقد يقبل بوتين بوقف إطلاق النار ويستفيد منه لصالحه.

علاقة ترامب ببوتين: «أحمق نافع»؟

يُقدم بولتون تفسيرًا مثيرًا للاهتمام لقرب ترامب من بوتين والزعماء الاستبداديين الآخرين مثل شي جين بينغ ورجب طيب أردوغان وكيم جونغ أون. يرى بولتون أن ترامب يُعجب بالشخصيات القوية ويحسدهم. ويصف بولتون ترامب بأنه ما أسماه لينين ذات مرة بـ«الأحمق النافع» بالنسبة للروس. ويشير إلى أن بوتين، مستخدمًا تدريبه في الكي جي بي، يحدد نقاط ضعف هدفه ثم يستغلها. ويُلاحظ بولتون أن ترامب يميل نحو الموقف الروسي بعد كل مكالمة مع بوتين وبعد قمة ألاسكا.

وعلى الرغم من التكهنات، لا يعتقد بولتون بوجود مواد مساومة ضد ترامب في حوزة بوتين. ويؤكد أن الأدلة الأكثر وضوحًا هي أن ترامب يفتقر إلى النظرية الاستراتيجية والفلسفة والسياسة، مما يجعله شخصًا سهل التلاعب به من قبل الروس الذين يسعون إلى صفقات متتالية لا يتنازلون فيها عن شيء.

استراتيجية الأمن القومي الأمريكية وأوروبا

أبدى بولتون شكوكًا كبيرة في أن ترامب قد قرأ وثيقة استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي أصدرها البيت الأبيض مؤخرًا، والتي تصور أوروبا كخصم حقيقي لأمريكا، وليس روسيا أو الصين. ويرى بولتون أن ترامب لا يفكر بهذه الطريقة، وأن الوثيقة تبدو وكأنها كتبت لإدارة مستقبلية قد يقودها شخص مثل جي دي فانس. ويصفها بأنها «متخلفة استراتيجيًا»، مؤكدًا أنه على الرغم من انتقاده للاتحاد الأوروبي، إلا أنه لا يزال حليفًا للولايات المتحدة.

وفيما يتعلق بالحديث عن «محو حضاري» مزعوم في أوروبا ورغبة الولايات المتحدة في التدخل لتثبيت حكومات على شاكلة إدارة ترامب، لا يعتقد بولتون بوجود رغبة حقيقية في حركة «ماغا» لتحقيق ذلك. وينصح الأوروبيين بـ«شد الأسنان» وتجاوز هذا النوع من الخطاب، معتبرًا أنه لن يؤدي إلى شيء ملموس.

«لقد تجاوزنا ذروة ترامب».. مستقبل الحزب الجمهوري

رغم هيمنة حركة «ماغا» على الحزب الجمهوري، يرى بولتون أنها ليست ظاهرة دائمة. ويؤكد أن «لقد تجاوزنا ذروة ترامب. نحن الآن على المنحدر الهبوطي». ويشير إلى قلق الجمهوريين في الكونغرس من الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، ويرى بوادر لتفكك حركة «ماغا» وتمرد داخل الحزب، مستشهدًا برفض الحزب الجمهوري في إنديانا إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية. ويقول بولتون إنه لا ينبغي استخلاص استنتاجات يصعب عكسها، خاصة فيما يتعلق بصفقة حول أوكرانيا. ويشدد على أن الدعم لأوكرانيا قوي جدًا في الكونغرس، وأن القلق يساور الكثيرين بشأن المفاوضات. ويضيف: «لا تزال هناك ثلاث سنوات، أقر بذلك، ولكن إذا قلت إن الأمر ميؤوس منه، لا يمكننا فعل أي شيء حيال ذلك، فأنت بذلك تمنح الروس والصينيين ما يريدون، وهو ما حاول الاتحاد السوفيتي جاهدًا الحصول عليه خلال الحرب الباردة: كسر حلف شمال الأطلسي». ويؤكد أن الوضع في ساحة المعركة ليس ميؤوسًا منه، وأن الأداء الروسي على الرغم من تقدمه البطيء يأتي بتكلفة باهظة من حيث الأرواح والمعدات.

استراتيجية التعامل مع ترامب وتأثيره على الناتو

يعتقد بولتون أن استراتيجية زيلينسكي في محاولة التفاوض مع ترامب منطقية، من خلال محاولة المماطلة وتأجيل أي اتفاق إلى ما بعد عيد الميلاد، ومحاولة تحميل بوتين مسؤولية الفشل. ويؤكد على ضرورة التفكير في كيفية تعزيز أوكرانيا عسكريًا في هذه الأثناء. وينتقد إدارة بايدن وأعضاء الناتو الأوروبيين لسماحهم بحدوث هذا الوضع بسبب الخوف المستمر من حرب أوسع، وهو ما لم يكن ليحدث. ويشدد على أن الأخطاء التي ارتكبت قبل تولي ترامب منصبه لا تعني التخلي عن المبدأ الأساسي المتمثل في عدم قبول هذا النوع من العدوان غير المبرر في القارة الأوروبية.

أما عن إمكانية إصلاح فقدان الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة، فيرى بولتون أن السؤال هو مدى سوء الانقسام الذي سيحدث خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويحذر من أن أوروبا إذا اعتقدت أن الأمر ميؤوس منه، فقد يصبح ذلك نبوءة تحقق ذاتها. ويصف أسوأ ما يمكن فعله هو إعطاء ترامب ذريعة لمغادرة الناتو، مما سيخلق مشكلة حقيقية.

وعن إمكانية أن يصبح جي دي فانس الرئيس الأمريكي التالي، يشير بولتون إلى أن نواب الرؤساء لم يصبحوا رؤساء إلا ثلاث مرات في التاريخ الأمريكي. ويصف ناخبي ترامب بأنهم «عبادة شخصية»، حيث سيصوتون لترامب ولن يصوتوا لأي شخص آخر، معتقدين أنه يقاتل من أجلهم. وهذا ما يحفزه، ويجعله خطيرًا، على حد تعبير بولتون، مشبهًا ذلك برواية جورج أورويل حيث يمكن لترامب أن يغير مواقفه، ويدعمه أنصاره وكأنه لم يتناقض مع نفسه. ولا يوجد أحد آخر مثل ترامب يمكنه إثارة هذا النوع من الاستجابة لدى الناس.

وحول ما إذا كان أسلوب ترامب غير التقليدي مفيدًا أحيانًا، مثل إجباره أوروبا على أخذ الدفاع على محمل الجد، يعلق بولتون بسخرية: «حظًا سعيدًا هذا كل ما يمكنني قوله». ويؤكد أن محاولة إعادة بناء الناتو بدون الولايات المتحدة لن تنجح، وكذلك محاولة القيام بذلك داخل الاتحاد الأوروبي. ويدرك الروس والصينيون ذلك، وإذا كان ترامب في طور تدمير تحالفات أمريكا، فسيفعلون كل ما بوسعهم لتشجيعه.

استراتيجيات التعامل مع ترامب والتحديات القانونية

يقدم بولتون نصائح حول أفضل استراتيجية للتعامل مع ترامب، مشيرًا إلى أن الزعيم الأجنبي الذي أدى أفضل أداء معه في ولايته الأولى كان شينزو آبي من اليابان، الذي اتبع نهج التحدث مع ترامب طوال الوقت وزيارته ولعب الغولف معه، وعدم طلب أي شيء إلا عند الحاجة الماسة. كما أشاد ببوريس جونسون ومارك روته (الأمين العام لحلف الناتو) والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في تعاملهم مع ترامب. لكنه انتقد فريدريش ميرتس (السياسي الألماني) عندما تحدث عن الاستقلال الأوروبي في بداية ولاية ترامب الثانية، معتبرًا أن رد فعل ترامب سيكون: «حسنًا، كونوا مستقلين»، مما يمنح الروس ما يريدون.

وفيما يتعلق بالتحقيق الذي بدأ ضده في أكتوبر بشأن سوء التعامل مع وثائق سرية خلال فترة عمله مستشارًا للأمن القومي لترامب، يرى بولتون أن الأمر يعكس ما كتبه في مقدمة كتابه عام 2020: «إذا أعيد انتخاب ترامب، فستكون رئاسته رئاسة انتقامية». ويشير إلى أن القضية ضده بدأت في يوم تنصيب ترامب عندما ألغى حماية الخدمة السرية التي منحه إياها بايدن بسبب محاولات الاغتيال الإيرانية. ويؤكد أنه ليس الوحيد المستهدف، ويعتقد أن الديمقراطيين مذنبون أيضًا بما يسمونه «حرب القانون»، لكن ترامب يبالغ في ذلك لدرجة أنه يثير رد فعل عنيفًا. ويصحح بولتون معلومة أن القضية بدأت خلال إدارة بايدن، مؤكدًا أن ترامب هو من بدأها في عام 2020 عندما حاول منع نشر كتابه.