إخباري
الأحد ١ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

وكالة ستاندرد آند بورز تؤكد تصنيف إيطاليا الائتماني وترفع نظرتها المستقبلية: جيورجيتي يعلق "العمل يؤتي ثماره"

النظرة المستقبلية الإيجابية تعكس توقعات بتحسن الوضع الائتمان

وكالة ستاندرد آند بورز تؤكد تصنيف إيطاليا الائتماني وترفع نظرتها المستقبلية: جيورجيتي يعلق "العمل يؤتي ثماره"
Ekhbary Editor
منذ 23 ساعة
107

روما - وكالة أنباء إخباري

وكالة ستاندرد آند بورز تؤكد تصنيف إيطاليا الائتماني وترفع نظرتها المستقبلية: "العمل يؤتي ثماره"

في خطوة تعكس تحسن الثقة في المسار الاقتصادي لإيطاليا، أعلنت وكالة التصنيف الائتماني الدولية "ستاندرد آند بورز" (S&P) عن تثبيت تصنيفها الائتماني للديون السيادية الإيطالية عند 'BBB+' مع رفع نظرتها المستقبلية من "مستقرة" إلى "إيجابية". هذا القرار، الذي تم الكشف عنه عبر جداول الوكالة على موقعها الرسمي، يمثل دفعة معنوية واقتصادية مهمة لروما، ويشير إلى توقعات بتحسن الأداء المالي للبلاد على المدى المتوسط. على إثر هذا الإعلان، سارع وزير الاقتصاد والمالية الإيطالي، جيانكارلو جيورجيتي، بالترحيب بالقرار، معلقًا بقوله: "مسار المصداقية المتزايدة تجاه إيطاليا لا يعرف توقفًا. العمل يؤتي ثماره"، مما يؤكد على جدوى الإصلاحات والجهود الحكومية المبذولة.

تُعد النظرة المستقبلية الإيجابية مؤشرًا قويًا على أن الوكالة قد ترفع التصنيف الفعلي لإيطاليا في المستقبل القريب إذا استمرت الظروف الاقتصادية والمالية في التحسن. وقد أوضحت وكالة S&P، ومقرها نيويورك، أن هذه النظرة الإيجابية "تعكس توقعاتنا بأنه، على الرغم من حالة عدم اليقين المستمرة في التجارة الدولية، سيستمر القطاع الخاص المتنوع في إيطاليا في دعم فوائض الحساب الجاري، مما يحسن صافي وضع الدائنية للاقتصاد تجاه بقية العالم". وأضافت الوكالة أن "القطاع العام يتوقع أن يقلل تدريجيًا من صافي ديونه، مما يضع الدين العام على مسار هبوطي بطيء بدءًا من عام 2028". هذا التحليل يسلط الضوء على مرونة الاقتصاد الإيطالي وقدرته على توليد فوائض خارجية، وهي عوامل أساسية لتعزيز الاستقرار المالي وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي.

تحليل الأداء الاقتصادي ومسار الدين العام

توقعات S&P بشأن مسار الدين العام الإيطالي تقدم صورة متفائلة، حيث تشير إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي تقدر بنحو 136% في عام 2025، ستشهد ارتفاعًا طفيفًا حتى عام 2027 قبل أن تبدأ مرحلة تدريجية من التخفيض. هذا التراجع المتوقع يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة على تحقيق فوائض أولية (أي الفائض قبل خدمة الدين) واستمرار النمو الاقتصادي. وأشار المحللون إلى أن إيطاليا ستحقق فوائض أولية اعتبارًا من عام 2024، وهو تطور إيجابي يعكس التزام الحكومة بضبط الإنفاق وتحسين الإيرادات.

فيما يتعلق بنسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي، تتوقع S&P أن تنخفض إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2026، ثم تتراجع بشكل هامشي فقط في السنوات التالية. هذا التوقع يتماشى مع أهداف الاتحاد الأوروبي ويعد خطوة حاسمة نحو استعادة الانضباط المالي. أحد العوامل الرئيسية التي ستدعم هذا التراجع هو التخفيف التدريجي لتأثير برنامج "سوبر بونص" (Superbonus) التحفيزي، الذي كان يثقل كاهل الميزانية. ورغم أن النفقات النقدية المرتبطة بالبرنامج ستستمر في التأثير على الرصيد النقدي بين عامي 2026 و2028، إلا أن تأثيرها يتضاءل تدريجيًا ومن المتوقع أن يختفي تمامًا بحلول عامي 2028-2029. هذا التخفيف من الضغط المالي سيوفر مساحة أكبر للحكومة لإدارة ميزانيتها بفعالية أكبر.

التحديات السياسية وتأثيرها على الإصلاحات

لم يغفل تقرير S&P عن الإشارة إلى التحديات السياسية التي قد تواجه إيطاليا. تتوقع الوكالة أن "تشتد المنافسة السياسية، سواء داخل الائتلاف الحكومي أو بين أحزاب المعارضة، قبيل الانتخابات العامة في ديسمبر 2027". وتتنبأ بأن هذا التنافس "سيحد من الطموح السياسي ونطاق الإصلاحات الهيكلية المهمة". في المقابل، ترى الوكالة أن "الانتخابات البلدية لعام 2026 من غير المرجح أن تؤثر ماديًا على السياسة الوطنية". هذا التحليل يعكس فهمًا عميقًا للمشهد السياسي الإيطالي، حيث غالبًا ما تؤدي التوترات الداخلية والمنافسة الانتخابية إلى إبطاء وتيرة الإصلاحات الضرورية.

في هذا السياق، أشارت S&P إلى إعلان رئيسة الوزراء، جيورجيا ميلوني، عن تعديلات مقترحة على القانون الانتخابي، بما في ذلك "مكافأة أغلبية أقوى لتحسين قابلية الحكم". ومع ذلك، حذرت الوكالة من أن "آفاق الموافقة لا تزال غير مؤكدة، نظرًا للدعم المحدود والعقبات الدستورية". هذه الملاحظة تسلط الضوء على التعقيدات التشريعية والسياسية التي تواجه أي محاولة لتغيير القواعد الأساسية للعبة السياسية، مما قد يؤثر على استقرار الحكومة وقدرتها على تنفيذ أجندتها الإصلاحية على المدى الطويل.

مسار ضبط الميزانية والإجراءات المالية

أكدت S&P أن "ضبط الميزانية الإيطالية يسير على الطريق الصحيح". وتوقعت الوكالة أن ينخفض عجز الميزانية بشكل هامشي إلى 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مقارنة بـ 3.0% المتوقعة لعام 2025. ويعزى هذا التحسن إلى مجموعة من الإجراءات المالية التي اتخذتها الحكومة، بما في ذلك "الضرائب الاستثنائية على البنوك وشركات التأمين، وتطبيق أكثر صرامة لضريبة القيمة المضافة، وتعديلات على ضريبة الإيجارات قصيرة الأجل وأنظمة أصحاب الثروات العالية". هذه الإجراءات، وفقًا لتقديرات S&P، "ستعوض إلى حد كبير تخفيضات ضريبة الدخل لذوي الدخول المتوسطة، وتخفيض مساهمات الضمان الاجتماعي التي يتحملها أصحاب العمل، ودعم ذوي الدخول المنخفضة".

هذا المزيج من الإجراءات، الذي يجمع بين زيادة الإيرادات من قطاعات معينة وتخفيف الأعباء عن شرائح أخرى من المجتمع، يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي. وتتوقع الوكالة "مزيدًا من الضبط المالي، مع انخفاض عجز الميزانية إلى 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029". هذه التوقعات الإيجابية، إذا تحققت، ستعزز بشكل كبير من مصداقية إيطاليا في الأسواق المالية الدولية وتخفض تكلفة الاقتراض الحكومي، مما يحرر المزيد من الموارد للاستثمار في النمو والتنمية.

الآفاق المستقبلية والتحديات المستمرة

إن رفع النظرة المستقبلية لإيطاليا من قبل وكالة S&P هو بلا شك خبر إيجابي، لكنه لا يعني نهاية التحديات. فالاقتصاد الإيطالي، بصفته ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، يواجه دائمًا تحديات هيكلية تتطلب إصلاحات مستمرة، مثل تبسيط البيروقراطية، وتحسين كفاءة النظام القضائي، وتعزيز القدرة التنافسية للشركات. كما أن الاعتماد على القطاع الخاص المتنوع لتحقيق فوائض الحساب الجاري، على الرغم من كونه نقطة قوة، يتطلب بيئة أعمال مستقرة ومحفزة للابتكار والاستثمار.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تقلبات الاقتصاد العالمي، وخاصة التوترات التجارية والجيوسياسية، يمكن أن تؤثر على أداء الصادرات الإيطالية وبالتالي على فوائض الحساب الجاري. كما أن التحدي الديموغرافي، مع شيخوخة السكان وانخفاض معدلات المواليد، يمثل ضغطًا طويل الأمد على أنظمة الضمان الاجتماعي والمعاشات التقاعدية، ويتطلب حلولًا مبتكرة لضمان استدامة المالية العامة.

في الختام، يمثل قرار S&P شهادة على التقدم الذي أحرزته إيطاليا في مسارها نحو الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي. ومع ذلك، فإن النظرة الإيجابية هي حافز لمواصلة العمل الشاق والإصلاحات الجريئة. فكما قال الوزير جيورجيتي، "العمل يؤتي ثماره"، وهذا العمل يجب أن يستمر لضمان مستقبل اقتصادي مزدهر لإيطاليا في ظل بيئة عالمية متغيرة.