إخباري
الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٩ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

البشر يشكلون الخطر الأكبر على الدلفين المشهور في البندقية

دراسة حديثة تسلط الضوء على التحديات البيئية لسوليتاريو دولفي

البشر يشكلون الخطر الأكبر على الدلفين المشهور في البندقية
7DAYES
منذ 4 ساعة
11

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

البشر يشكلون الخطر الأكبر على الدلفين المشهور في البندقية

تُعد مدينة البندقية، المعروفة بقنواتها وجندولاتها وسحرها الفريد، حاليًا موطنًا لضيف غير متوقع ولكنه جذاب: دلفين قاروري سنام منفرد يُطلق عليه اسم 'ميمو'. تم رصد هذا الدلفين في البحيرة الفينيسية خلال صيف عام 2025، مما أثار اهتمام الباحثين المحليين الذين سارعوا إلى دراسة سلوكه وتكيفه مع بيئة حضرية غير معتادة. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة الهامة في مجلة 'Frontiers in Ethology'، مقدمةً رؤى قيمة حول طرق الحفاظ على هذا الثديي البحري الهش.

يصف الدكتور غيدو بيترولوونغو، أحد مؤلفي الدراسة وأخصائي علم الأمراض البيطري في مجال الحفاظ على البيئة بجامعة بادوفا، الوضع قائلاً: "نحن نقدم حالة لأحد أكثر الحيوانات جاذبية في واحدة من أكثر المدن شهرة: دلفين منفرد في البندقية". وأضاف في بيان صحفي: "توثق ملاحظاتنا تكيف هذا الحيوان المذهل مع سياق غير عادي وتسلط الضوء على الحاجة إلى إدارة السلوك البشري لضمان رفاهيته".

عادةً ما تعيش الدلافين قارورية السنام في مجموعات صغيرة إلى متوسطة الحجم في المياه الساحلية والمياه المفتوحة. وفي بعض الأحيان، قد يغادر دلفين سربَه ويقترب من المستوطنات البشرية على طول الساحل. ورغم أن حالات دخول الدلافين إلى المناطق الساحلية أو الحضرية موثقة جيدًا، إلا أن العلماء يسعون لفهم أعمق للعوامل التي تحفز هذا السلوك لحمايتها بشكل أفضل.

تاريخيًا، كانت هناك وفرة في نوعين من الدلافين - الدلافين الشائعة والدلافين قارورية السنام - في جميع أنحاء البحر الأدرياتيكي، بما في ذلك البحيرة الفينيسية. ومع ذلك، اختفت الدلافين الشائعة تقريبًا قبل سبعينيات القرن الماضي بسبب التأثير البشري. وعلى الرغم من أن الدلافين قارورية السنام تُعتبر عمومًا أكثر قدرة على التكيف ومرونة من الدلافين الشائعة ولا تزال موجودة في البحر الأدرياتيكي، إلا أنها بدأت تتجنب مياه البحيرات مؤخرًا.

منذ اكتشاف 'ميمو' في يونيو 2025، بدأ العلماء في مراقبته أسبوعيًا من القوارب. وعلى مدى الأشهر القليلة التالية، تحرك الدلفين من الطرف الجنوبي للبحيرة شمالًا باتجاه مدينة البندقية. ووفقًا للفريق البحثي، يبدو أن الدلافين قادرة على التكيف مع العيش في هذه البيئة. يوضح بيترولوونغو: "مراقبة الدلافين قارورية السنام في المناطق الحضرية ليس مفاجئًا بشكل خاص، نظرًا لكونها ثدييات بحرية قابلة للتكيف بشكل كبير وانتهازية". وأكد أن "ميمو يبدو بصحة جيدة ويُلاحظ بانتظام وهو يتغذى على أسماك البوري. ومنذ وصوله إلى البحيرة، كانت أي سلوكيات يُظهرها نموذجية لهذا النوع".

ومع ذلك، فإن بقاء الدلفين بالقرب من منطقة حوض سان ماركو، وهي المنطقة الأكثر ازدحامًا وشعبية بالسياح في البندقية، يثير قلقًا أكبر. يمثل هذا القرب من مركز النشاط البشري مخاطر متعددة قد لا يواجهها الدلفين بنفس القدر في المياه المفتوحة. على سبيل المثال، يزداد خطر الإصابة من مراوح القوارب مع زيادة حركة السفن. ويشير الفريق البحثي إلى أن الدلافين في المياه المفتوحة تواجه أيضًا تهديدات بشرية كبيرة، لا سيما من مصائد الأسماك.

في البندقية على وجه الخصوص، يمثل البشر أكبر خطر على الدلفين، خاصة من خلال القيادة المتهورة للقوارب. ويؤكد الباحثون على ضرورة فرض حدود السرعة وتقييد الاقتراب من الدلفين لضمان سلامته. ويعلق الدكتور جيوفاني بيرزي، مؤلف مشارك في الدراسة وخبير في الدلافين الأدرياتيكية منذ أربعة عقود: "هذا الوضع يتعلق في المقام الأول بإدارة السلوك البشري وليس بإدارة الدلفين". وأضاف: "إن الاعتراف بأولوية حماية الأنواع المحمية، والتعامل معها كحيوان بري، والتصرف بطريقة مستنيرة وواعية ومسؤولة هو مفتاح الإدارة السليمة للحياة البرية".

وقد فشلت المحاولات المبكرة لإعادة الدلفين إلى المياه المفتوحة باستخدام الأصوات، كما أن أسر الدلفين لإزاحته ينطوي على مخاطر أكثر من المكاسب المرجوة. ويوصي الفريق بأن يسترشد عمل الحفاظ على البيئة بالخبراء وليس بالسرديات المثيرة. وتشمل الإجراءات المقترحة حظر التفاعلات الضارة مع الدلفين، وفرض اللوائح القائمة بصرامة. وبموجب القوانين الحالية، يُحظر قانونًا أي إزعاج للحيوانات البرية المحمية، بما في ذلك محاولة لمسها أو إطعامها.

يختتم بيرزي بالقول: "ما هو غير عادي حقًا ليس وجود الدلفين، بل الصعوبة المستمرة التي يواجهها البشر في احترام مثل هذه الحيوانات اليوم. نحتاج إلى تقدير فرص التعايش والاستمتاع بالحياة البرية. تُظهر الوثائق التاريخية والمعاصرة بوضوح أن الدلافين رافقت الأنشطة البحرية البشرية لآلاف السنين، ومع ذلك ما زلنا نكافح للتعايش معها بشكل مناسب". إن قصة 'ميمو' في البندقية ليست مجرد حكاية عن دلفين منفرد، بل هي دعوة صريحة للانتباه إلى التأثير البشري على الحياة البحرية والحاجة الملحة إلى تغيير سلوكياتنا لضمان مستقبل مستدام لهذه الكائنات الرائعة.

الكلمات الدلالية: # البندقية # دلفين # الحياة البحرية # الحفاظ على البيئة # السلوك البشري # البحيرة الفينيسية # دلفين قاروري السنام # التهديدات البيئية # إدارة الحياة البرية