إخباري
الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٩ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

اكتشاف بروتيني جديد يلقي الضوء على آلية الحكة المزمنة والخدش

دراسة رائدة تحدد بروتين TRPV4 كلاعب رئيسي في بدء الحكة وإيقا

اكتشاف بروتيني جديد يلقي الضوء على آلية الحكة المزمنة والخدش
7DAYES
منذ 3 ساعة
8

واشنطن العاصمة - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف بروتيني جديد يلقي الضوء على آلية الحكة المزمنة والخدش

كشفت دراسة رائدة أجريت على الفئران عن آلية جزيئية معقدة وراء الإحساس بالحكة والراحة اللاحقة التي يوفرها الخدش، حيث تم تحديد بروتين واحد، TRPV4، كلاعب رئيسي في كل من بدء الرغبة الملحة والمستمرة في الحكة ووقفها. تقدم هذه النتائج، التي سيتم عرضها في مؤتمر علمي كبير، رؤى حاسمة قد تمهد الطريق لعلاجات مبتكرة للحالات الجلدية المزمنة والمُنهِكة مثل الإكزيما، والتي تصيب الملايين في جميع أنحاء العالم.

ستقدم عالمة الأعصاب روبرتا غوالداني من جامعة لوفان الكاثوليكية في بروكسل، بالتعاون مع فريقها البحثي، اكتشافهم الهام في 24 فبراير خلال الاجتماع السنوي للجمعية البيوفيزيائية في سان فرانسيسكو. يتحدى عملهم الفهم السابق لمسارات الحكة ويقدم TRPV4 كبروتين ذي وظيفة مزدوجة يشارك في التفاعل المعقد بين بداية الحكة وحلها من خلال الخدش. يعتبر هذا البحث ذا أهمية خاصة للأفراد الذين يعانون من حكة مستعصية، والذين غالباً ما يجدون صعوبة في الحصول على راحة دائمة.

في البداية، تم التعرف على بروتين TRPV4 بشكل أساسي لوجوده في الخلايا العصبية المرتبطة بالألم والحكة، مما دفع بعض الباحثين، بمن فيهم غوالداني وزملاؤها، إلى افتراض دوره كمستشعر للألم. ومع ذلك، ظل المساهمة الدقيقة لـTRPV4 في الإحساس بالحكة موضوع نقاش داخل المجتمع العلمي. من خلال تحقيق دقيق، توصل الفريق إلى اكتشاف محوري: يوجد TRPV4 أيضاً بكثرة في الخلايا العصبية المسؤولة عن الكشف عن اللمس ومختلف الأحاسيس الميكانيكية الأخرى، بما في ذلك فعل الخدش نفسه بشكل حاسم. وقد أشارت هذه الكشف إلى دور أوسع وأكثر تكاملاً للبروتين مما كان مفهوماً في السابق.

لزيادة توضيح وظيفة TRPV4، استخدم فريق غوالداني تقنيات هندسة وراثية متقدمة، حيث قاموا بإنشاء فئران تفتقر تحديداً إلى بروتين TRPV4 في مجموعات معينة من الخلايا العصبية. أظهرت هذه الفئران المعدلة وراثياً استجابة طبيعية للمحفزات المؤلمة، مما يشير إلى أن غياب TRPV4 لم يضعف الإدراك العام للألم. كان هذا التمييز حاسماً لعزل دوره المحدد في الحكة.

ثم قام الباحثون بتحفيز حالة شبيهة بالإكزيما في كل من الفئران المعدلة وراثياً والفئران الضابطة عن طريق تطبيق مادة شبيهة بفيتامين د. الإكزيما، وهي حالة جلدية التهابية مزمنة تتميز بالجلد الجاف والحكة والطفح الجلدي، تصيب ما يقرب من 10 في المائة من سكان الولايات المتحدة وحدها، مما يسلط الضوء على التأثير الواسع للحكة المزمنة. كانت الملاحظات لافتة للنظر: الفئران التي تحتوي على TRPV4 سليماً أظهرت العديد من نوبات الخدش القصيرة، وهو أمر نموذجي لكيفية تفاعل الحيوانات (والبشر) مع الحكة. على النقيض من ذلك، الفئران التي تفتقر إلى بروتين TRPV4 في أعصابها خدشت بشكل أقل تكراراً بشكل عام، مما يشير بقوة إلى أن TRPV4 يلعب دوراً في تحفيز الإحساس الأولي بالحكة. من المهم ملاحظة أن TRPV4 ليس الجزيء الوحيد المتورط، حيث لا تزال هذه الفئران تعاني من الحكة في بعض الأحيان، مما يشير إلى تداخل معقد لعوامل بيولوجية مختلفة.

النتائج الأكثر إثارة للاهتمام ظهرت عندما بدأت الفئران التي تعاني من نقص TRPV4 في الخدش. أوضحت غوالداني: "عندما تخدش، فإنها تمر بنوبة خدش طويلة جداً قبل أن تتوقف." وأضافت: "لذا، هذا يشير إلى أنها فقدت الآلية التنظيمية التي تسببت في الراحة من الخدش." هذه الملاحظة عميقة: إنها تعني أن TRPV4 لا يشارك فقط في *بدء* الحكة، ولكن أيضاً في حلقة التغذية الراجعة الحاسمة التي تشير إلى الدماغ بـ*وقف* الخدش بمجرد تحقيق الراحة. بدون TRPV4، يبدو أن آلية التنظيم الذاتي التي تنهي عادة نوبة الخدش تتأثر بشكل كبير.

تحمل هذه النتائج إمكانات هائلة لإحداث ثورة في فهمنا وعلاجنا للحكة المزمنة لدى البشر. يمكن أن تؤثر الحكة المستمرة بشكل خطير على جودة الحياة، مما يؤدي إلى اضطرابات النوم والقلق والاكتئاب. من خلال تحديد TRPV4 كمفتاح جزيئي رئيسي، يمكن للباحثين الآن استكشاف استراتيجيات علاجية مستهدفة لحالات مثل الإكزيما والصدفية وغيرها من الأمراض الجلدية الحاكة المزمنة. يمكن أن تؤدي المعرفة المكتسبة من هذه الدراسة إلى تطوير تدخلات صيدلانية جديدة مصممة لتعديل نشاط TRPV4.

ومع ذلك، تؤكد غوالداني أن طريق العلاج هو توازن دقيق. ليس تعديل نشاط TRPV4 مهمة مباشرة. قد تقلل المواد التي توقف أو تقلل بشكل فعال من نشاط TRPV4 بالفعل من تكرار نوبات الحكة. ومع ذلك، فإن القمع المفرط لنشاط البروتين قد يؤدي عن غير قصد إلى نتيجة متناقضة: قد يجد الأفراد صعوبة بالغة في إيقاف الخدش بمجرد أن تبدأ الحكة، مما يعكس السلوك الملاحظ في الفئران المعدلة وراثياً. على العكس من ذلك، فإن محاولات زيادة نشاط TRPV4 لتخفيف الحكة العنيدة والمستمرة يمكن أن تأتي بنتائج عكسية، مما يؤدي إلى زيادة أكبر في تكرار الحكة والخدش، مما يخلق حلقة مفرغة. ستحتاج الأبحاث المستقبلية إلى استكشاف النافذة العلاجية المثلى لتعديل TRPV4 بدقة.

يؤكد هذا البحث على الأهمية الحاسمة للاستقصاء العلمي الأساسي في كشف أسرار العمليات البيولوجية المعقدة. بينما يواصل المجتمع العلمي كشف الأسس الجزيئية للأحاسيس مثل الحكة، يقترب وعد العلاجات الأكثر فعالية والمستهدفة للحالات المزمنة من الواقع، مما يوفر الأمل للملايين في جميع أنحاء العالم الذين يبحثون عن راحة دائمة من عذاب الحكة الذي لا يتوقف.

الكلمات الدلالية: # بروتين TRPV4 # حكة # حك # أكزيما # حكة مزمنة # عالم أعصاب # روبيرتا غوالداني # الجمعية البيوفيزيائية # لغز جزيئي # أمراض جلدية # مستشعر ألم # خلايا عصبية # هندسة وراثية # دراسة الفئران # اختراق علمي # بحث جلدي # أهداف علاجية