إخباري
الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٩ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

حرب الإيمو: عندما واجه الجيش الأسترالي طيور النعام وخسر

النزاع الغريب في عام 1932 يكشف عن تحديات الزراعة الأسترالية

حرب الإيمو: عندما واجه الجيش الأسترالي طيور النعام وخسر
7DAYES
منذ 4 ساعة
9

أستراليا - وكالة أنباء إخباري

عندما تحول الجيش الأسترالي ضد الإيمو: قصة حرب غريبة انتهت بالهزيمة

في قلب المناظر الطبيعية القاسية بغرب أستراليا، وتحت شمس نوفمبر الحارقة عام 1932، وقفت ساحة معركة غير عادية. لم تكن هذه المواجهة بين جيوش متناحرة، بل كانت بين ثلاثة جنود أستراليين مسلحين ببنادق آلية، وحشد هائل من طيور الإيمو، تلك الطيور الضخمة غير القادرة على الطيران. ما يبدو وكأنه قصة خيالية، هو في الواقع فصل حقيقي، وإن كان غريبًا، من التاريخ الأسترالي، يُعرف باسم "حرب الإيمو"، وهو صراع انتهى بهزيمة غير متوقعة للجيش الأسترالي.

بدأت القصة كإرث مرير للحرب العالمية الأولى. بعد انتهاء الصراع، وجدت الحكومة الأسترالية نفسها أمام تحدٍ كبير: كيفية دمج مئات الآلاف من الجنود العائدين، العديد منهم مصابون جسديًا أو نفسيًا، في المجتمع. كان الحل هو برنامج "استيطان الجنود"، الذي خصص أراضٍ لهم، غالبًا في مناطق ذات تربة هامشية، لتشجيعهم على العمل كمزارعين. اختار العديد من هؤلاء الجنود غرب أستراليا، حيث كانت زراعة القمح مزدهرة ومربحة في منتصف عشرينيات القرن الماضي.

لكن سرعان ما تغيرت الأحوال. مع نهاية العشرينات وبداية الكساد الكبير، انخفضت أسعار القمح بسبب زيادة المعروض العالمي، وتخلت الحكومة الأسترالية عن وعودها بتقديم دعم مالي للمزارعين، مما زاد من الضائقة الاقتصادية. في خضم هذه الظروف الصعبة، ظهر عدو جديد وغير متوقع: الآلاف من طيور الإيمو. كانت هذه الطيور، التي تتبع أنماط هجرة موسمية بين المناطق الساحلية الخصبة والداخل الجاف، تجد نفسها أمام مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التي وفرت لها وفرة من الغذاء والماء. لم تتردد طيور الإيمو في الاستفادة من هذا المورد الجديد، حيث دمرت الأسوار وعبثت بالمحاصيل.

بالنسبة للمزارعين الذين يعانون من الفقر، كان هذا بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. فقدان المحاصيل بسبب الطيور، إلى جانب الأزمات الاقتصادية، دفعهم إلى المطالبة بتدخل الحكومة. استجابت الحكومة بإرسال الجيش، ولكن ليس بقوة كبيرة. تم إرسال ثلاثة جنود فقط، مسلحين بمدفعين آليين من طراز لويس و10,000 طلقة. كان الهدف هو تنفيذ عملية محدودة للقضاء على تهديد الإيمو.

كانت طيور الإيمو، على الرغم من مظهرها الكوميدي أحيانًا، خصمًا شرسًا. هذه الطيور، ثاني أكبر أنواع الطيور في العالم بعد النعام، يمكن أن يصل طولها إلى ستة أقدام ووزنها إلى أكثر من 100 رطل. لا تستطيع الطيران، لكنها سريعة بشكل مذهل، تصل سرعتها إلى حوالي 30 ميلاً في الساعة. أرجلها القوية تنتهي بمخالب حادة يمكن أن تسبب أذى كبيرًا. لم يكن الجنود الثلاثة مستعدين تمامًا لمواجهة آلاف الطيور المندفعة.

لم تسر الأمور كما هو مخطط لها. تعطل أحد المدافع الآلية خلال أول اشتباك، وفشلت محاولة تركيبه على سيارة جيب بسبب سوء حالة الطرق، مما جعل التصويب الدقيق مستحيلاً. بعد أسبوع من الإحباط، اضطر الجنود إلى الانسحاب. وصف قائد الحملة، الرائد غوينيث بورفيس وين-أوبري ميريديث، طيور الإيمو بعبارات عنصرية، مشبهًا مقاومتها "بدبابات" وقدرتها على تحمل الرصاص بـ "الزولو".

لكن الإصرار قاد الحملة مرة أخرى. بعد أسبوع، عاد الجنود لمواجهة الطيور. بعد شهر من الاشتباكات، ادعى ميريديث أنه قتل 986 طائرًا، وأن 2,500 أخرى قد تموت من إصاباتها. ومع ذلك، أثارت هذه الأرقام الشكوك، حيث استُخدمت 9,860 طلقة لتحقيق هذا العدد، أي ما يعادل 10 طلقات لكل طائر. شكك المؤرخون في دقة هذه التقارير، مشيرين إلى صعوبة معرفة عدد الطيور المصابة بدقة.

في الواقع، قد تكون العملية العسكرية قد زادت الوضع سوءًا. أشار المؤرخون إلى أن تشتت الطيور عند إطلاق النار عليها أدى إلى زيادة تلف المحاصيل، حيث داست الطيور على القمح الناضج أثناء محاولتها الفرار. حتى في ذلك الوقت، واجهت "حرب الإيمو" سخرية واسعة، حيث اعتقد الكثيرون أنها كانت مجرد محاولة علاقات عامة منخفضة التكلفة أكثر من كونها جهداً جادًا لمكافحة الآفات. تم إرسال مصور سينمائي لتوثيق الحملة، وأظهرت اللقطات المصاحبة لها طابعًا كوميديًا أكثر من كونه دراميًا.

اليوم، تُعتبر "حرب الإيمو" مجرد فصل غريب في التاريخ الأسترالي، لكنها تركت إرثًا دائمًا. بعد عقود من محاولات القمع الفاشلة، استثمرت حكومة غرب أستراليا مبلغًا كبيرًا من المال لبناء سياج ضخم يمتد لمئات الأميال حول مناطق زراعة القمح. أثبت هذا السياج فعاليته في الحد من حركة الإيمو، ولكنه أثر أيضًا سلبًا على مواطن الأنواع المحلية الأخرى وأنماط هجرتها. في بلد يتجه نحو نهج أكثر تعاونًا مع بيئته، يظل السياج رمزًا لعصر كانت فيه أستراليا تفضل خوض حرب مع الحياة البرية بدلاً من محاولة التعايش معها.

الكلمات الدلالية: # حرب الإيمو، الجيش الأسترالي، غرب أستراليا، طيور الإيمو، تاريخ أستراليا، الحرب العالمية الأولى، الكساد الكبير، الزراعة الأسترالية، سياج الإيمو