ألمانيا - Ekhbary News Agency
المحكمة الاتحادية العليا الألمانية تنظر في مسؤولية مصنعي اللقاحات عن الأضرار الصحية
تترقب الأوساط القانونية والصحية في ألمانيا قرار المحكمة الاتحادية العليا (BGH) بشأن قضية رفعتها مواطنة ضد شركة أسترازينيكا، تتهم فيها الشركة بالمسؤولية عن أضرار صحية جسيمة تعرضت لها بعد تلقيها لقاح كوفيد-19. هذه القضية، التي تحمل الرقم III ZR 180/24، قد تحدد معايير جديدة لمسؤولية مصنعي اللقاحات عن الآثار الجانبية غير المتوقعة أو الأضرار الصحية التي قد تنجم عن التطعيمات، خاصة وأن ملايين الجرعات قد تم توزيعها في ألمانيا خلال جائحة كورونا.
تعود تفاصيل القضية إلى مارس 2021، عندما تلقت السيدة بيا أكصوي لقاح "فاكسيفريا" (Vaxzevria) من أسترازينيكا. بعد فترة وجيزة، بدأت تظهر عليها أعراض صحية مقلقة، من أبرزها فقدان السمع في إحدى أذنيها بشكل دائم. أكصوي، وهي من مدينة ماينتس، تؤكد بشكل قاطع أن اللقاح هو السبب المباشر لهذه الأضرار، وهو ما تم الاعتراف به مبدئيًا من قبل هيئة التأمين المهني (Berufsgenossenschaft). بناءً على ذلك، تطالب أكصوي شركة أسترازينيكا بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها، بالإضافة إلى الكشف عن معلومات تفصيلية حول حالات الاشتباه في الآثار الجانبية، وتأثيرات اللقاح، والآثار غير المعروفة.
اقرأ أيضاً
- زلزال أوروبي يهز أندية إنجلترا: سابقة سلبية غير مسبوقة في دوري الأبطال
- الكونغو الديمقراطية: مقتل عاملة إغاثة فرنسية ومدنيين في غارة بطائرة مسيرة في غوما
- الحرب والمناخ: انبعاثات عسكرية تتزايد بشكل كبير
- الشرق الأوسط: هل يستفيد بوتين من تصاعد التوترات الإقليمية؟
- تصاعد التوترات في الشرق الأوسط: دول الخليج تواجه الضغوط والتهديدات الاقتصادية الإيرانية
تستند مطالبة أكصوي إلى قانون الأدوية الألماني، الذي ينص على إمكانية إلزام مصنعي الأدوية بتعويض الأضرار الناجمة عن استخدام منتجاتهم، وذلك في حالات محددة. يشمل ذلك إذا ما أظهر اللقاح آثارًا ضارة تتجاوز الحدود المقبولة علميًا عند استخدامه بشكل صحيح، أو إذا كان الخطر المرتبط باللقاح أكبر من فوائده، أو إذا كانت المعلومات المتوفرة للمستخدمين (Fachinformationen) لا تتوافق مع المعرفة العلمية السائدة في ذلك الوقت. كما يمنح القانون الحق للمتضررين في طلب معلومات من الشركة المصنعة إذا كانت هناك مؤشرات على أن اللقاح قد يكون سبب الضرر، وكانت هذه المعلومات ضرورية لتحديد ما إذا كان هناك حق في التعويض.
لكن القضية لم تكن بهذه البساطة أمام المحاكم الأدنى درجة. فقد رفضت محكمة الاستئناف العليا في كوبلنز (OLG Koblenz) الدعوى، مستندة إلى تقرير الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) الذي أكد وجود علاقة منفعة-مخاطرة إيجابية للقاح أسترازينيكا. وقد استندت العديد من المحاكم الألمانية الأخرى إلى نفس الحجة لرفض دعاوى مماثلة ضد شركات الأدوية، معتبرة أن الفوائد العامة للتطعيم تفوق المخاطر المحتملة.
ومع ذلك، بدت هيئة المحكمة الاتحادية العليا في كارلسروه أكثر انفتاحًا على حجج المدعية خلال جلسة الاستماع الشفوية التي عقدت في ديسمبر. وأشار القاضي الرئيسي إلى أن محكمة الاستئنافس ربما تكون قد استنتجت بشكل غير صحيح عدم وجود حق للمدعية في الحصول على معلومات. وأكد القاضي على ضرورة عدم وضع متطلبات عالية جدًا للحصول على هذه المعلومات. وإذا ثبت أن الحق في الحصول على المعلومات قد تم نفيه بشكل خاطئ، فإن الأساس الذي تم على أساسه رفض المطالبة بالتعويض قد لا يصمد أمام تدقيق المحكمة الاتحادية العليا.
تأتي هذه القضية في سياق أوسع يتعلق بالتعامل مع الآثار الجانبية للقاحات كوفيد-19. فقد تم تطعيم ما يقرب من 200 مليون شخص في ألمانيا. وبينما لم يعانِ الغالبية العظمى من أي مشاكل صحية طويلة الأمد، فقد أفاد بعض الأفراد بوقوع أضرار صحية بعد التطعيم. وفقًا لمعهد بول إيرليش (Paul-Ehrlich-Institut)، تم الإبلاغ عن حوالي 350 ألف حالة اشتباه في آثار جانبية بين نهاية عام 2020 ونهاية عام 2024، بمعدل 1.78 بلاغ لكل 1000 جرعة لقاح. الحالات التي وصفت بالخطيرة بلغت 0.32 بلاغ لكل 1000 جرعة. ومع ذلك، يؤكد المعهد أن هذه الحالات هي مجرد "تفاعلات غير مرغوب فيها حدثت في فترة قريبة من التطعيم، ولكنها لم تكن بالضرورة ناجمة عن اللقاح نفسه"، وهي لا تعتبر آثارًا جانبية مؤكدة أو أضرارًا لقاحية.
يُعرّف "ضرر اللقاح" (Impfschaden) وفقًا لوزارة الصحة الاتحادية بأنه أي ضرر صحي يلحق بالشخص نتيجة التطعيم، يتجاوز ردود الفعل الطبيعية المعتادة مثل الحمى المؤقتة أو الألم في موقع الحقن. ويتم تحديد ما إذا كان الضرر قد تسبب فيه اللقاح بالفعل، وبالتالي ما إذا كان هناك حق في التعويض، من قبل السلطة المختصة في كل ولاية ألمانية.
أخبار ذات صلة
- يوم الانتخابات في بافاريا: جولة ثانية حاسمة وتوتر يحيط برئيس بلدية ميونيخ
- تفشي الحصبة في خاليسكو بالمكسيك يهدد مباريات كأس العالم 2026: دعوات للتطعيم الإلزامي
- ناسا تستهدف 6 مارس لإطلاق مهمة أرتميس 2 بعد نجاح اختبارات العد التنازلي
- معركة محمود خليل المستمرة ضد الترحيل: نضال من أجل حرية التعبير وسط تحولات قانونية
- تحقيقات الفساد تهز ليغوريا: توتي وسبينيلي تحت المجهر
إن قرار المحكمة الاتحادية العليا في قضية أكصوي لن يؤثر فقط على الأفراد الذين يدعون تعرضهم لأضرار، بل قد يضع ضغوطًا على شركات الأدوية لتوفير معلومات أكثر شفافية حول مخاطر منتجاتها، وربما يعيد تشكيل الإطار القانوني لمسؤولية مصنعي اللقاحات في المستقبل. القضية تسلط الضوء على التحدي المتمثل في الموازنة بين الحاجة الماسة للتطعيمات لحماية الصحة العامة، وضمان حقوق الأفراد الذين قد يتعرضون لأضرار نادرة ولكنها خطيرة.