إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

سوق المعادن الثمينة يضطرب بعد اختيار ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، مما يشير إلى تحول في توقعات السياسة النقدية

الذهب والفضة يشهدان تراجعًا تاريخيًا في أعقاب ترشيح كيفن وور

سوق المعادن الثمينة يضطرب بعد اختيار ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، مما يشير إلى تحول في توقعات السياسة النقدية
Matrix Bot
منذ 5 يوم
35

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

سوق المعادن الثمينة يضطرب بعد اختيار ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، مما يشير إلى تحول في توقعات السياسة النقدية

شهدت أسواق المعادن الثمينة العالمية اضطرابًا يوم الجمعة، مسجلة أحد أهم انخفاضاتها في يوم واحد منذ سنوات. وقد أدت عملية البيع الدراماتيكية، التي شهدت تراجع أسعار الذهب والفضة، إلى إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن اختياره كيفن ووراش ليرأس الاحتياطي الفيدرالي. وقد أثار هذا الترشيح موجات في الأسواق المالية، حيث أعاد المستثمرون بسرعة تقييم توقعاتهم للسياسة النقدية والتضخم.

كانت التداعيات الفورية شديدة. فقد انخفض الذهب، وهو أصل ملاذ آمن تقليدي، بنسبة 12% من ذروته الأخيرة البالغة حوالي 5,600 دولار للأوقية، ليستقر عند حوالي 4,800 دولار. وقد سجل هذا أكبر خسارة له في يوم واحد منذ أكثر من عقد، على الرغم من أنه لا يزال يحافظ على مكاسب قوية بنسبة 65% على أساس سنوي. أما الفضة، التي كانت قد تجاوزت أداء الذهب بشكل كبير خلال العام الماضي، فقد تعرضت لانخفاض أكثر حدة، حيث تراجعت بأكثر من 30% لتصل إلى أقل من 80 دولارًا للأوقية—وهو أسوأ انخفاض يومي لها منذ عام 1980. وقد أدت هذه الفوضى مجتمعة إلى محو ما يقدر بنحو 7.4 تريليون دولار من القيمة السوقية للذهب والفضة في غضون 24 ساعة فقط، وهو رقم يعادل تقريبًا ربع الاقتصاد الأمريكي بأكمله.

وأشار المحللون بسرعة إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالقيادة المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي باعتبارها المحفز الأساسي. قبل إعلان يوم الجمعة، شهد كلا المعدنين الثمينين مكاسب كبيرة، مدفوعة بمخاوف متزايدة من أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد تتعرض للخطر، مما قد يضطره إلى الحفاظ على أسعار فائدة منخفضة بشكل مصطنع للمساعدة في تمويل الدين الحكومي المتزايد. وقد تضخمت هذه الرواية بشكل خاص بسبب انتقادات ترامب العلنية المتكررة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك جيروم باول لرفضه تنفيذ تخفيضات أعمق في أسعار الفائدة.

كيفن ووراش، محافظ سابق في الاحتياطي الفيدرالي، لديه تاريخ معقد فيما يتعلق بالسياسة النقدية. فبينما كان يُعتبر سابقًا متشددًا بشأن أسعار الفائدة، وكثيرًا ما ردد مخاوف مماثلة لتلك التي أبداها باول بشأن مخاطر التضخم الناجمة عن تخفيضات الأسعار المبكرة، فقد أشارت تصريحاته العامة الأخيرة إلى تحول في المنظور. فقد أشار ووراش بشكل ملحوظ إلى أن ترامب كان "محقًا في شعوره بالإحباط" بسبب وتيرة تعديلات الأسعار البطيئة. وقد خلقت هذه الموقف الدقيق أرضًا خصبة للتكهنات في السوق.

على الرغم من خطاب ووراش الأخير، فسرت السوق ترشيحه إلى حد كبير كإشارة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيحافظ على استقلاليته على الأرجح وسيعطي الأولوية لاستقرار الأسعار على الضغوط السياسية. وقد أدى هذا التصور إلى تراجع كبير لما أسماه المحللون علاوة "ذعر التضخم" التي كانت قد تراكمت في أسعار المعادن الثمينة. وقد أدى التوقع بأن البنك المركزي لن يُجبر على إبقاء أسعار الفائدة منخفضة بشكل مفرط، وبالتالي تخفيف الضغوط التضخمية المستقبلية، إلى تقليل جاذبية الذهب والفضة كتحوط ضد ارتفاع التكاليف.

وبعيدًا عن التداعيات السياسية والسياساتية المباشرة، أشار مراقبون للسوق أيضًا إلى أن عملية البيع يوم الجمعة مثلت تصحيحًا فنيًا طال انتظاره. فقد أدت أشهر من المكاسب المتواصلة إلى جعل الذهب والفضة في حالة "شراء مفرط" فنيًا، مما يعني أن أسعارهما ارتفعت بسرعة كبيرة جدًا، دون زيادة مقابلة في القيمة الجوهرية أو الطلب الأساسي. وقد قدمت الأسعار المرتفعة نقطة خروج جذابة للمتداولين، وبمجرد أن بدأ الشعور بالتحول، تضخمت ضغوط البيع بشكل كبير، مما سرع من الانخفاض.

وبالنظر إلى المستقبل، على الرغم من التراجع الحاد، لا تزال العديد من التوقعات طويلة الأجل لأصول الملاذ الآمن متفائلة بشكل مدهش. ويؤكد المحللون أن المحركات الأساسية وراء الارتفاع الأوسع في المعادن الثمينة—بما في ذلك التوترات الجيوسياسية المستمرة، ومخاطر التضخم المستمرة، والاحتراكات التجارية التي تفاقمت بسبب سياسات التعريفات الجمركية المحتملة في المستقبل، وعبء الدين الوطني الأمريكي المتزايد باستمرار—لا تزال قائمة بقوة. ومن المتوقع أن تستمر هذه العوامل الأساسية في دعم الطلب على الذهب والفضة كمخازن للقيمة.

ومن المثير للاهتمام أن الارتفاع الذي سبق انهيار يوم الجمعة وفر مكاسب غير متوقعة كبيرة لدول مثل روسيا، حيث ارتفعت حيازاتها من الذهب بأكثر من 216 مليار دولار. وقد تساوت هذه الزيادة تقريبًا مع 300 مليار دولار من الأصول السيادية المجمدة في الغرب، مما يوفر درجة من التعويض المالي. علاوة على ذلك، أشارت مؤسسات مالية كبرى مثل جي بي مورغان وغولدمان ساكس إلى أن البنوك المركزية على مستوى العالم قد تنظر إلى هذا التصحيح الحالي في السوق ليس كرادع، بل كفرصة استراتيجية لزيادة احتياطياتها من السبائك بأسعار أكثر جاذبية ومنخفضة، مما يؤكد الجاذبية الدائمة للمعادن الثمينة في اقتصاد عالمي متقلب.

الكلمات الدلالية: # الذهب، الفضة، سوق المعادن الثمينة، الاحتياطي الفيدرالي، كيفن ووراش، دونالد ترامب، السياسة النقدية، التضخم، انهيار السوق، أصول الملاذ الآمن