إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

كتاب 'أخبرني أين يؤلمك' يعيد تعريف الألم وكيفية علاجه

تحليل متعمق لنهج جديد في فهم الألم المزمن يتجاوز التفسيرات ا

كتاب 'أخبرني أين يؤلمك' يعيد تعريف الألم وكيفية علاجه
7dayes
منذ 2 يوم
9

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

كتاب 'أخبرني أين يؤلمك' يعيد تعريف الألم وكيفية علاجه

في كتاب جديد رائد بعنوان 'أخبرني أين يؤلمك' (Tell Me Where It Hurts)، تقدم عالمة النفس والألم والباحثة راشيل زوفنيس نقدًا قويًا للطريقة التي يفهم بها المجتمع، والمجتمع الطبي على وجه الخصوص، الألم ويعالجه. لا يقوم هذا العمل الطموح بتشريح الطبيعة المعقدة، وغالبًا ما تكون محيرة، للألم فحسب، بل يقدم أيضًا خارطة طريق مقنعة لإدارته بشكل أكثر فعالية، داعيًا إلى منظور شمولي يتجاوز التفسيرات البيولوجية البحتة.

تجادل زوفنيس بأن الرؤية السائدة للألم، التي تربطه في المقام الأول بالضرر الجسدي، غير مكتملة ومضللة بشكل أساسي. فبينما تقر بأن الإصابة الجسدية يمكن أن تولد إشارات الألم، تكشف أن هذا مجرد 'مكون' واحد في 'وصفة الألم' الأكثر تعقيدًا بكثير. من خلال مزيج من الروايات المؤثرة للمرضى والتفسيرات العلمية الواضحة، يوضح الكتاب كيف أن الألم هو بناء معقد للدماغ، يتأثر بعدد لا يحصى من العوامل بما في ذلك العواطف، والصدمات الماضية، والمعتقدات الراسخة، وحتى الروابط الاجتماعية. يفترض هذا النموذج البيولوجي-النفسي-الاجتماعي أن الألم ليس آلية بسيطة للمدخلات والمخرجات، بل هو تجربة ديناميكية تتشكل من خلال تفاعل معقد بين العناصر البيولوجية والنفسية والاجتماعية.

للتأكيد على التأثير العميق للإدراك والمعتقد، تروي زوفنيس 'قصة المسمارين' المذهلة. في الحالة الأولى، عامل بناء، في ألم مبرح بعد أن بدا مسمار بطول 7 بوصات وكأنه يخترق حذائه، تلقى مسكنات قوية. ولكن عند خلع الحذاء، اكتشف أن المسمار قد أخطأ قدمه بأعجوبة تمامًا. ألمه، على الرغم من أنه لم يكن متجذرًا في إصابة جسدية، كان حقيقيًا بلا شك. على العكس من ذلك، اكتشف فرد آخر، اعتقد أنه نجا بصعوبة من حادثة مسدس مسامير، لاحقًا وجود مسمار بطول 4 بوصات عالق بشكل خطير بالقرب من عينه عبر الأشعة السينية، ومع ذلك عانى من ألم قليل بشكل مدهش. تعمل هذه الحكايات الحية كإشارات قوية: لا تتوافق شدة الألم دائمًا بشكل مباشر مع درجة الضرر الجسدي، مما يتحدى افتراضًا راسخًا بعمق في كل من الممارسة الطبية والفهم العام.

الآثار المترتبة على هذا الفهم الموسع عميقة، لا سيما بالنسبة للملايين الذين يعانون من الألم المزمن – والذي غالبًا ما يُعرّف بأنه ألم يستمر لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر، وهو مؤشر تشير زوفنيس إلى أنه تعسفي إلى حد ما. وتؤكد زوفنيس أن المشهد الحالي للرعاية الصحية في الولايات المتحدة غير مجهز للتعامل مع هذا الواقع متعدد الأوجه. غالبًا ما يجد الأطباء، الذين يقيدهم نظام يعطي الأولوية للوصفات الطبية والإجراءات، صعوبة في دمج التدخلات الأوسع غير الدوائية. تتطلب معالجة الألم المزمن بفعالية غالبًا تحولًا في التركيز إلى تقوية الروابط الاجتماعية، وتحسين نظافة النوم، أو التعامل مع المعالجين للمساعدة في معالجة الصدمات – وهي عناصر غالبًا ما يتم تجاهلها في النهج الطبي الحيوي البحت.

على الرغم من التعقيد الذي يبدو شاقًا للألم، يقدم عمل زوفنيس في النهاية رسالة أمل وتمكين. من خلال تحديد الألم على أنه 'وصفة' ذات 'مكونات' مختلفة، تقترح أنه يمكن للأفراد تعلم التحكم في عناصر معينة أو تعديلها لتقليل معاناتهم. يقدم الكتاب قائمة عملية بالتغييرات السلوكية وخططًا مفصلة لكل من المرضى ومقدمي الرعاية الصحية. والأهم من ذلك، تنصح زوفنيس بعدم إخبار المرضى بأن ألمهم 'غير قابل للشفاء'، مؤكدة أنه بينما قد يستمر المرض، فإن تجربة الألم نفسها يمكن أن تتلاشى وتتدفق، مما يوفر سبلًا للراحة وتحسين نوعية الحياة.

من الناحية الأسلوبية، يتنقل كتاب 'أخبرني أين يؤلمك' ببراعة في الأراضي العلمية المعقدة دون الاستسلام للمصطلحات التقنية المفرطة. نثر زوفنيس جذاب وواضح، مدعوم بحواشي سفلية دقيقة واستشهادات لأولئك الذين يسعون إلى تعمقات علمية أعمق. على سبيل المثال، توضح أنه لا يوجد 'مسار ألم' واحد عالمي في جسم الإنسان وأن مصطلح 'مستقبل الألم' تسمية خاطئة، حيث لا يوجد ألم حتى تصل البيانات الحسية إلى الدماغ ويتم تفسيرها على هذا النحو. تعزز هذه التفسيرات الدقيقة والدقيقة مصداقية الكتاب والتزامه بتصحيح المفاهيم الخاطئة.

في عصر لا يزال فيه الألم سببًا رئيسيًا للإعاقة وتحديًا كبيرًا للصحة العامة، يعد كتاب زوفنيس 'أخبرني أين يؤلمك' مساهمة حيوية. إنه يدعو إلى تحول نموذجي، ويحث على الانتقال من رؤية ضيقة تركز على الإصابة إلى نهج شامل يركز على الشخص بأكمله. وكما تختتم زوفنيس ببراعة، 'مشكلة الشخص بأكمله تتطلب حلاً للشخص بأكمله'، وهي فلسفة تعد بإعادة تعريف إدارة الألم وتقديم سبل جديدة للشفاء والراحة.

الكلمات الدلالية: # راشيل زوفنيس # أخبرني أين يؤلمك # الألم المزمن # إدارة الألم # النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي # علم نفس الألم # نظام الرعاية الصحية # علم الألم # علاج الألم الشمولي # إدراك الألم