إخباري
الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٩ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

رحلة الترحال: هل هي مكتوبة في حمضنا النووي؟

دراسة جينية تكشف عن جذور بيولوجية محتملة للرغبة في الهجرة لم

رحلة الترحال: هل هي مكتوبة في حمضنا النووي؟
7DAYES
منذ 3 ساعة
10

عالمي - وكالة أنباء إخباري

رحلة الترحال: هل هي مكتوبة في حمضنا النووي؟

لطالما فتنتنا ظاهرة الهجرة البشرية، بدءًا من البدو الرحل القدماء وحتى المهاجرين المعاصرين الذين يبحثون عن فرص عمل أفضل. فهل هذه الرغبة المتأصلة في الانتقال من مكان لآخر مجرد استجابة للظروف الخارجية، أم أنها جزء لا يتجزأ من تركيبتنا البيولوجية؟ تُشير دراسة جينية رائدة، نُشرت مؤخرًا على موقع bioRxiv.org، إلى أن الميل إلى الهجرة لمسافات طويلة قد يكون متجذرًا جزئيًا في حمضنا النووي، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بتطور الدماغ المبكر. وتُقدم هذه النتائج رؤى عميقة حول العوامل البيولوجية التي تُشكل قراراتنا للانتقال، وتُسلط الضوء على كيف أن التطور قد فضل هذه السمات على مدى آلاف السنين.

تُشير الأبحاث إلى أن الصفات الموروثة قد تُفسر نسبة صغيرة ولكنها قابلة للقياس من سبب انتقال بعض الأفراد بعيدًا عن أماكن ولادتهم. وهذا يُعيد صياغة فهمنا للهجرة، مُقترحًا أنها ليست فقط مدفوعة بالوظائف والإسكان والسياسة، بل أيضًا بخصائص بيولوجية مرتبطة بالإدراك والمجازفة. وقد أظهرت الدراسة أن هذه التوقيعات الجينية الأساسية موجودة في كل من السكان المعاصرين وفي الجينومات البشرية القديمة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، مما يُشير إلى عمق هذه الصلة التطورية.

لإجراء هذه الدراسة، قام عالم الوراثة العصبية جاكوب مايكلصون وزملاؤه من جامعة أيوا بتحليل بيانات جينية ضخمة من حوالي 250,000 شخص في المملكة المتحدة. وقارن الباحثون المسافة التي عاشها هؤلاء الأشخاص بعيدًا عن أماكن ولادتهم بأنماط الحمض النووي عبر جينوماتهم. وقد توصلوا إلى أن الأشخاص الذين انتقلوا لمسافات أبعد يميلون إلى مشاركة متغيرات في الجينات المشاركة في نمو الدماغ، وخاصة تلك النشطة في الخلايا العصبية الاستثارية. تلعب هذه الخلايا أدوارًا حاسمة في التعلم والتخطيط وتقدير النتائج غير المؤكدة، مما يُشير إلى وجود أساس عصبي للرغبة في الاستكشاف والتغيير.

على الرغم من أن هذه الاختلافات الجينية تُفسر حوالي 5 بالمائة فقط من الاختلافات في سلوك الهجرة، إلا أن هذه الإشارة ظلت قوية حتى بعد مراعاة عوامل مثل التعليم والصحة. وهذا يُؤكد أن الرغبة في الانتقال ليست مجرد مسألة شهادات أو رفاهية، بل هي متجذرة، جزئيًا على الأقل، في بيولوجيتنا. وفي تأكيد على الأهمية التاريخية لهذه النتائج، لم تكن الأنماط الجينية فريدة للمجتمعات الحديثة. فقد قام فريق مايكلصون بتحليل تسلسلات الحمض النووي القديمة من أكثر من 1,300 فرد عاشوا قبل ما يصل إلى 10,000 عام، ووجدوا أن نفس المتغيرات الجينية المرتبطة بالهجرة تنبأت بمدى انتقال الناس خلال حياتهم في الماضي، كما تم قياسه بالمسافة بين أماكن الولادة ومواقع الدفن المفترضة.

وما يُثير الاهتمام هو أن هذه المتغيرات الجينية زادت في تكرارها بمرور الوقت، وهي علامة واضحة على أن الانتقاء الطبيعي قد فضل السمات المرتبطة بالتنقل والاستكشاف مع انتشار البشر في بيئات جديدة. حتى بعد قرون من عصر الاستكشاف، عندما أعاد بناء الإمبراطوريات العالمية تشكيل تدفقات الحركة البشرية خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، لا تزال تلك الميول القديمة تُؤثر على من ينتقل اليوم، وعلى الأماكن التي تستفيد اقتصاديًا.

وقد أظهر تحليل منفصل للبيانات الأمريكية أن هذه الميول الجينية قد تُشكل الثروات الاقتصادية الإقليمية. حيث قام الباحثون بحساب "درجة هجرة" متوسطة – وهي تقدير قائم على الحمض النووي لمدى ميل الأشخاص للانتقال بعيدًا عن المنزل – لحوالي 222 مقاطعة. وقد وجدوا أن المقاطعات التي اكتسبت عددًا أكبر من السكان الذين يحملون جينات مرتبطة بالهجرة، مالت إلى تجربة نمو أسرع في الدخل لاحقًا. تُثير هذه النتيجة احتمال أن المهاجرين لمسافات طويلة قد يُساهمون في الديناميكية الاقتصادية على المستوى المحلي، ربما عن طريق جلب مهارات وأفكار أو طاقة مجازفة جديدة إلى المجتمعات التي ينضمون إليها. ومع ذلك، يُحذر العلماء من أن هذا التحليل استكشافي ولا يُمكن أن يُظهر علاقة السبب والنتيجة بشكل قاطع.

يُعلق إيفان كوزنيتسوف، عالم الوراثة السلوكية في جامعة تارتو بإستونيا، والذي لم يشارك في البحث، قائلاً: "هناك شيء في جينومنا يُؤثر على قراراتنا" بالانتقال. ويُضيف فاسيلي بانكراتوف، عالم الوراثة التطورية في جامعة تارتو: "هذا منطقي تمامًا... ولكن كلما دخلت مجال وراثة السلوك الاجتماعي، أصبحت الأمور معقدة للغاية." تُشير هذه الدراسة إلى أن فهمنا للهجرة يجب أن يتجاوز العوامل السطحية ليشمل الجذور البيولوجية العميقة التي تُشكل سلوكنا البشري، مُقدمةً رؤية شاملة لكيفية تفاعل الجينات والبيئة في صياغة مسار حياة الأفراد والمجتمعات.

الكلمات الدلالية: # جينات الهجرة، علم الوراثة السلوكي، الحمض النووي، الهجرة البشرية، الخلايا العصبية الاستثارية، التطور، النمو الاقتصادي، الاستكشاف، جامعة أيوا، bioRxiv