إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

مذنب Sungrazer A1 MAPS قد يكون ساطعًا في أوائل أبريل إذا نجا من الحضيض الشمسي

اكتشاف مذنب جديد يثير حماس علماء الفلك وسط ترقب لمصيره أثناء

مذنب Sungrazer A1 MAPS قد يكون ساطعًا في أوائل أبريل إذا نجا من الحضيض الشمسي
7dayes
منذ 2 يوم
9

غير محدد - وكالة أنباء إخباري

مذنب Sungrazer A1 MAPS: أمل ساطع في سماء أبريل أم مجرد وميض عابر؟

في عالم الفلك، غالبًا ما تحمل المذنبات، خاصة تلك التي تقترب كثيرًا من الشمس، قدرًا كبيرًا من عدم اليقين. المذنب الجديد الذي اكتشف حديثًا، والمعروف باسم C/2026 A1 MAPS، هو أحد هذه الأجرام السماوية التي استرعت انتباه علماء الفلك، حيث يُحتمل أن يقدم عرضًا سماويًا مذهلاً في أوائل أبريل 2026. لكن هذا العرض يعتمد كليًا على قدرة المذنب على النجاة من رحلته الخطرة بالقرب من شمسنا الحارقة.

تم اكتشاف C/2026 A1 MAPS في ليلة 13 يناير 2026، وحصل في البداية على تسمية مؤقتة هي 6AC4721. وسرعان ما حصل على اسمه الرسمي كأول مذنب مسجل لعام 2026. الاسم "MAPS" هو اختصار لأسماء عائلات مكتشفيه الأربعة: آلان موري، جورجيس أوتارد، دانييل باروت، وفلوريان سينيوريه. يعمل هذا الفريق باستخدام مجموعة من التلسكوبات عن بعد المتمركزة في صحراء أتاكاما في تشيلي، وهي منطقة تشتهر بصفاء سمائها وملاءمتها للمراقبة الفلكية.

يمثل هذا الاكتشاف سابع مذنب يتم تسجيله بواسطة فريق MAPS. ولا يقتصر نشاط الفريق على المذنبات فقط، فقد اكتشفوا أيضًا الكويكب 2023 DW، والذي تصدر لفترة وجيزة مقياس تورينو عند المستوى 1، مما يشير إلى احتمالية طفيفة لتأثيره على الأرض في عام 2046. حتى الآن، نجح مشروع MAPS في اكتشاف 318 كويكبًا قريبًا من الأرض، مما يجعله البرنامج الأوروبي الأكثر فعالية في هذا المجال، ويأتي في المرتبة الثانية بعد المسوحات الشاملة التي تجريها وكالة ناسا.

ما أثار حماس مجتمع علماء المذنبات بشكل خاص هو المسافة الكبيرة التي تم اكتشاف C/2026 A1 MAPS عندها بعيدًا عن الشمس. عند اكتشافه في منتصف يناير، كان المذنب يبعد حوالي 2.056 وحدة فلكية (AU)، أي ما يعادل 307.6 مليون كيلومتر عن الشمس. تُعد هذه المسافة رقمًا قياسيًا لاكتشاف مذنب من نوع Sungrazer. وبما أنه كان يلمع ببهتان شديد عند القدر +17.8، فإن هذا يشير إلى أن نواة المذنب قد تكون ذات حجم معقول، ربما بقطر يبلغ حوالي 2.4 كيلومتر.

لكن التحدي الأكبر أمام المذنب هو مروره القادم بمنطقة الحضيض الشمسي (perihelion). تشير التقديرات الحالية، المستندة إلى 154 عملية رصد، إلى أن المذنب سيمر على مسافة 1.18 نصف قطر شمسي فقط، أي حوالي 160,000 كيلومتر (99,000 ميل) فوق سطح الشمس المتوهج، وهو ما يجعله يغوص عميقًا داخل هالة الشمس (solar corona). هذه المسافة أقل من نصف المسافة بين الأرض والقمر. للمقارنة، فإن مذنب Sungrazer C/2011 W3 Lovejoy مر في 16 ديسمبر 2011 على مسافة 140,000 كيلومتر فقط فوق سطح الشمس.

للأسف، فإن احتمالات بقاء المذنب بعد مروره بمنطقة الحضيض ليست جيدة. ومع ذلك، كما رأينا في حالة C/2011 W3 Lovejoy، فإن البقاء على قيد الحياة ليس مستحيلًا. على الرغم من أننا نميل إلى التفكير في الشمس كمركز ثابت لنظامنا الشمسي، إلا أنها في الواقع تتأثر بجاذبية الأجرام الأخرى، وخاصة كوكب المشتري، الذي يسحب مركز الثقل (barycenter) للنظام الشمسي. في بعض الأحيان، قد يتحرك مركز الثقل هذا حتى خارج سطح الشمس. وبينما تشير أفضل التقديرات، مع الأخذ في الاعتبار الاضطرابات المدارية الدقيقة، إلى أن الحضيض الشمسي للمذنب سيقع خارج سطح الشمس مباشرة، إلا أنه سيكون بالتأكيد مرورًا حارقًا.

ينتمي المذنب A1 MAPS إلى عائلة من المذنبات المعروفة باسم "مذنبات مجموعة كرويتز" (Kreutz Group). يُعتقد أن أصل هذه العائلة يعود إلى تفتت مذنب Sungrazer كبير في عام 362 قبل الميلاد. وقد أدى ذلك إلى تفتتات لاحقة، أبرزها في عامي 1106 و 1138 ميلادي. ومن بين المذنبات الشهيرة الأخرى التي تنتمي إلى هذه المجموعة مذنب 1843 العظيم ومذنب 1882 العظيم. وفي الآونة الأخيرة، قدم المذنب Sungrazer C/1965 Ikeya-Seki عرضًا رائعًا للمراقبين بالقرب من فترة الحضيض الشمسي في 21 أكتوبر 1965.

لا تزال هناك شظايا أخرى من هذه المجموعة تجوب الفضاء، وهناك اعتقاد بأننا قد نشهد مذنب Sungrazer آخر مميز بحلول عام 2050. إن مذنبات Sungrazers ليست نادرة بشكل عام؛ فقد اكتشف مرصد SOHO ما مجموعه 5,204 مذنب Sungrazer منذ إطلاقه في عام 1995. ومن المثير للتفكير أن معظم هذه المذنبات تمر مرور الكرام دون أن يلاحظها أحد، باستثناء القلة اللامعة منها.

في الماضي، شهدنا مذنبات Sungrazers دراماتيكية تضيء سماء الشفق كـ "نجوم المكنسة" (broom stars) أو "العجائب بلا رؤوس" (headless wonders)، وهي مذنبات تتفتت بفعل مرورها العنيف بالقرب من الشمس قبل أن تنطفئ نهائيًا. لقد مررنا بهذا الموقف من قبل، فعلى سبيل المثال، غطى موقع "Universe Today" في بداية مسيرته المهنية المذنب الذي كان يُروج له كـ "مذنب القرن"، وهو C/2012 S1 ISON. لكن هذا المذنب فشل في البقاء بعد مروره بمنطقة الحضيض الشمسي، على بعد 1.165 مليون كيلومتر من سطح الشمس، وتفتت في يوم عيد الشكر الأمريكي عام 2013. لكن هذا ليس هو الحال دائمًا؛ فمذنب W3 Lovejoy فاجأنا جميعًا قبل ذلك بعامين فقط، مقدمًا عرضًا جيدًا بعد فترة الحضيض للمراقبين في نصف الكرة الجنوبي في أواخر عام 2011.

يبقى السؤال الأهم: كيف سيكون أداء المذنب A1 MAPS؟ الإجابة على هذا السؤال هي دائمًا محور الاهتمام. لكن المؤكد هو أننا أمام فرصة لمراقبة ظاهرة فلكية قد تكون استثنائية، بشرط أن يتمكن هذا الزائر الكوني من تحمل قسوة الاقتراب من نجمنا.

الكلمات الدلالية: # مذنب # Sungrazer # A1 MAPS # فلك # فضاء # شمس # أبريل # 2026 # اكتشاف # كويكب # مجموعة كرويتز # Lovejoy # ISON