إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

دراسة جديدة تقترح أن المادة المظلمة 'الغائمة' قد تكون الهيكل الأساسي للكون، بما يتعارض مع عقود من الأبحاث

نتائج حديثة تعتمد على ظاهرة عدسة الجاذبية تلقي بظلال من الشك

دراسة جديدة تقترح أن المادة المظلمة 'الغائمة' قد تكون الهيكل الأساسي للكون، بما يتعارض مع عقود من الأبحاث
7dayes
منذ 2 يوم
7

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

دراسة جديدة تشير إلى أن المادة المظلمة قد تكون "غائمة"، مما يقلب عقوداً من الأبحاث رأساً على عقب

في تطور قد يعيد تشكيل فهمنا للكون، تقترح أبحاث جديدة أن الهيكل الأساسي غير المرئي الذي يمسك المجرات والكون ببعضه البعض، والمعروف باسم المادة المظلمة، قد يكون مختلفًا جذريًا عما افترضته الفيزياء الفلكية لعقود. تستند هذه النتائج المثيرة إلى تحليل دقيق لكيفية انحناء الضوء القادم من المجرات البعيدة، وهي ظاهرة تنبأ بها ألبرت أينشتاين في نظريته للنسبية العامة وتُعرف باسم عدسة الجاذبية.

تاريخياً، هيمنت نظرية "المادة المظلمة الباردة" (CDM) على الأوساط العلمية. تفترض هذه النظرية أن المادة المظلمة تتكون من جسيمات صغيرة وبطيئة الحركة تتفاعل بشكل أساسي عبر الجاذبية فقط. هذه الجسيمات، وفقاً لنموذج CDM، تتجمع لتشكيل هياكل ضخمة تُعرف بـ"الهالات"، والتي تعمل كدعامات جاذبية للمجرات. ومع ذلك، واجهت نظرية CDM تحديات متزايدة في تفسير بعض الظواهر الكونية، مثل التناقضات في دوران المجرات القزمة الشاذة، مما دفع العلماء للبحث عن بدائل.

تقدم الدراسة الجديدة، التي نُشرت مؤخرًا على قاعدة بيانات الأبحاث الأولية arXiv، دليلاً قوياً لصالح نموذج منافس يُعرف بـ"المادة المظلمة الغائمة" (FDM). على عكس CDM، تفترض FDM أن المادة المظلمة ليست مجرد جسيمات منفصلة، بل هي أشبه بـ"ضباب كمومي" أو "حساء" من الموجات فائقة الصغر. هذه الطبيعة الموجية تمنعها من التكتل في هياكل صغيرة وحادة جدًا، بل تخلق أنماطًا "غائمة" أو مموجة، تشبه تموجات لطيفة على سطح بركة ماء. هذه الأنماط "الغائمة" لا تزال قادرة على انحناء الضوء، ولكن بطريقة أكثر استمرارية وتدريجية مقارنة بالكتل الصلبة.

استخدم الباحثون بيانات عدسة الجاذبية من 11 مجرة، مع التركيز بشكل خاص على الأنظمة التي يُظهر فيها انحناء الضوء خصائص حادة ومحددة. كشف التحليل عن أن نماذج انحناء الضوء المتوقعة بناءً على المادة المظلمة الباردة (CDM) - التي تفترض وجود تكتلات "ناعمة" - لا تتوافق مع البيانات المرصودة. بدلاً من ذلك، أظهرت البيانات تفضيلاً قوياً لنموذج المادة المظلمة الغائمة (FDM)، متفوقاً على CDM وحتى على نموذج آخر أقل شيوعاً يُعرف بـ"المادة المظلمة المتفاعلة ذاتياً" (SIDM)، والذي يقترح أن جسيمات المادة المظلمة تمتلك قدرًا طفيفًا من "الالتصاق" أو الاحتكاك عند تصادمها.

يُعد التأثير المحتمل لهذه النتائج عميقًا. إذا تم تعزيز هذه الاستنتاجات بأدلة إضافية، فقد يشير ذلك إلى أن الواقع الفيزيائي الأساسي للكون أكثر تعقيدًا وطبيعة كمومية مما كنا نتخيله. إن مفهوم "الضبابية" أو الطبيعة الموجية للمادة المظلمة يمكن أن يفسر بشكل أفضل بعض السلوكيات الغريبة للمجرات التي فشلت فيها نظرية CDM التقليدية في تقديم تفسير كامل.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران الرسمية، وهي عملية أساسية في المجتمع العلمي لتقييم جودة وصحة الأبحاث. ومع ذلك، فإن النتائج الأولية تمثل تحولًا محتملاً في فهمنا لواحد من أكبر الألغاز في علم الكونيات. إن الطبيعة الدقيقة للمادة المظلمة، التي تشكل حوالي 85% من كتلة الكون، ظلت لغزًا محيرًا منذ اكتشاف آثارها الجاذبية لأول مرة. هذه الدراسة تفتح نافذة جديدة للنظر في هذا اللغز، مقترحةً أن الإجابة قد تكمن في عالم ميكانيكا الكم بدلاً من الفيزياء الكلاسيكية للجسيمات.

يدعو هذا البحث العلماء إلى إعادة تقييم النماذج الحالية للمادة المظلمة وتوجيه الأبحاث المستقبلية نحو استكشاف الخصائص الكمومية المحتملة لهذه المادة الغامضة. إن فهم طبيعة المادة المظلمة ليس مجرد فضول أكاديمي، بل هو مفتاح لفهم تطور الكون، وهيكله، ومصيره النهائي.

الكلمات الدلالية: # المادة المظلمة # علم الكونيات # عدسة الجاذبية # المادة المظلمة الباردة # المادة المظلمة الغائمة # فيزياء الجسيمات # النسبية العامة # arXiv