الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
علماء يكتشفون إمكانية حل المشكلات في الأحلام عبر مؤثرات صوتية موجهة
في تطور علمي يذكرنا بأفلام الخيال العلمي مثل "Inception"، نجح باحثون في جامعة نورث وسترن بولاية إلينوي في إثبات أن الأحلام ليست مجرد عوالم غامضة لا يمكن التحكم فيها، بل يمكن توجيهها واستغلالها لتحسين القدرات المعرفية، بما في ذلك حل المشكلات. فقد أظهرت دراسة حديثة أن استخدام إشارات صوتية موقوتة بدقة أثناء النوم يمكن أن يؤثر على محتوى الأحلام، وفي بعض الحالات، يعزز القدرة على حل المشكلات في صباح اليوم التالي.
اعتمد الفريق البحثي على تقنية مبتكرة تُعرف باسم "التنشيط المستهدف للذاكرة" (Targeted Memory Reactivation - TMR). في البداية، قام المشاركون في الدراسة بمحاولة حل ألغاز معينة لم يتمكنوا من إيجاد حلول لها وهم مستيقظون. خلال هذه المرحلة، تم ربط كل لغز بإشارة صوتية محددة. لاحقاً، أثناء نوم المشاركين، قام الباحثون بتشغيل الأصوات المرتبطة بالألغاز التي لم يتم حلها. كان الهدف من ذلك هو تحفيز استدعاء المعلومات المتعلقة بهذه الألغاز أثناء فترة الحلم، ومن ثم تحسين القدرة على حلها في اليوم التالي.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
وقد أظهرت النتائج الأولية أن هذه التقنية حققت نجاحاً ملموساً. من بين 20 مشاركاً، تمكن 12 منهم من دمج الألغاز التي تم تحفيزها صوتياً في أحلامهم. بالنسبة لهؤلاء المشاركين، ارتفعت معدلات حل المشكلات من 20% إلى 40%. ورغم أن هذه النسبة لا تزال أقل من الأغلبية، إلا أنها تمثل قفزة ملحوظة وإحصائية ذات دلالة.
الأمر اللافت في هذه الدراسة هو أن التأثير استمر حتى لدى المشاركين الذين لم يكونوا في حالة "حلم واعٍ" (lucid dreaming)، أي أنهم لم يكونوا مدركين بوعي كامل أنهم يحلمون أو أنهم لا يتحكمون بشكل متعمد في مسار أحلامهم. هذا يشير إلى أن التأثير العصبي للإشارات الصوتية يمكن أن يعمل على مستويات أعمق من الوعي أثناء النوم.
وقد استقطب الفريق باحثين لديهم خبرة سابقة في الحلم الواعي، حيث يُعتقد أن هؤلاء الأفراد أكثر قدرة على التحكم في محتوى أحلامهم والبحث عن رؤى أثناء النوم. ومع ذلك، لم يكن المشاركون في حالة وعي دائم أثناء الأحلام التي تم تحفيزها. نقلت المؤلفة الرئيسية للدراسة، كارين كونكولي، الباحثة في مختبر نورث وسترن لعلم الأعصاب المعرفي، عن إحدى المشاركات قولها: "حتى بدون الوعي، طلبت إحدى الحالمات من شخصية في الحلم المساعدة في حل اللغز الذي كنا نحفزه". وأضافت كونكولي أن النتائج "أظهرت كيف يمكن للحالمين اتباع التعليمات، وأن الأحلام يمكن أن تتأثر بالأصوات أثناء النوم، حتى بدون الوعي".
ومع ذلك، يحذر الباحثون من المبالغة في تفسير هذه النتائج. فالدراسة أجريت على عينة صغيرة نسبياً تتكون من 20 شخصاً فقط، ويعترف الباحثون بأن محاولات ربط الأحلام بالإبداع وحل المشكلات لا تزال محدودة. وأشار الفريق في ورقتهم البحثية إلى أن تصميم الدراسة لم يسمح بفصل ما إذا كان الإبداع وظيفة جوهرية للحلم أم أن هذه الفائدة تنشأ عند دمجها مع النية قبل النوم. علاوة على ذلك، نظراً لأنه لم يكن بالإمكان تعمية المشاركين بالكامل عن الغرض من الدراسة، فلا يمكن استبعاد تأثير سمات الطلب (demand characteristics)، حيث قد يؤثر وعي المشارك بما هو متوقع منه على النتائج.
وتثير هذه النتائج تساؤلات حول إمكانية استخدام تقنيات مشابهة في مجالات أخرى، مثل التسويق. فقد تم التواصل مع الدكتورة كونكولي للاستفسار حول إمكانية استخدام هذه التقنية للتأثير على الأشخاص ليحلموا بمنتجات معينة كشكل من أشكال الإعلان داخل الأحلام. وعلى الرغم من عدم تلقي رد منها، إلا أن هناك أدلة على محاولات سابقة في هذا الاتجاه.
في عام 2021، أطلقت شركة Molson Coors Beverage حملة إعلانية غير تقليدية دعت فيها المستهلكين إلى محاولة الحلم بمنتجات Coors. نظراً لعدم تمكن الشركة من عرض إعلان تلفزيوني وطني خلال مباراة السوبر بول بسبب قواعد حصرية لفئة المشروبات الكحولية، قدمت الشركة هذه المبادرة كطريقة بديلة للظهور خلال الحدث الرياضي الكبير.
مشروع Coors Dream Project وجه المستخدمين إلى موقع إلكتروني للحملة يتضمن محفزات بصرية وسمعية، بما في ذلك مقطع صوتي مدته ثماني ساعات مصمم ليتم تشغيله أثناء نوم المشاركين. ادعت الشركة أن هذا المقطع سيقوم "بتشكيل وإجبار عقلك الباطن... على الحلم بإعلان Coors الخاص بمباراة السوبر بول". وذكرت الشركة في موادها الصحفية أن التجارب الأولية أدت بنجاح إلى حلم المتطوعين بـ "جداول منعشة، وجبال، وشلالات، وحتى Coors نفسها".
أخبار ذات صلة
- لقاح واعد ضد أورام الحلق المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري يظهر نتائج أولية مشجعة
- دراسة جديدة تقترح أن المادة المظلمة 'الغائمة' قد تكون الهيكل الأساسي للكون، بما يتعارض مع عقود من الأبحاث
- حرائق شمال ألاسكا تسجل أسوأ مستوياتها منذ 3000 عام
- اكتشاف أقدم ملابس مخيطة في العالم يعود للعصر الجليدي في كهف بأوريغون
- التقسيم اليومي: كشف الآثار الصحية لبوم الليل مقابل عصفور الصباح
أفادت Coors أنها استخدمت تقنية تُعرف باسم "التنويم الحلمي المستهدف" (targeted dream incubation) في حملتها الإعلانية. وتُذكر هذه التقنية في الورقة البحثية لجامعة نورث وسترن كموضوع لمشروع سابق عملت عليه كونكولي. ووفقاً لتلك الأبحاث، التي تم الإبلاغ عنها في أكتوبر 2025، فإن "التنويم الحلمي وTMR يمكن أن يزيدا من دمج الذكريات الواقعية في الأحلام".
في الوقت الحالي، من غير المرجح استخدام مثل هذه التقنيات على المستهلكين دون علمهم، نظراً لأن مثل هذه المخططات قد تتطلب اختراق جهاز متصل بالإنترنت لتشغيل الأصوات المحفزة أثناء نوم الأشخاص. ومع ذلك، قد يكون من الحكمة كتم صوت هاتفك الذكي أثناء الشحن بجوار سريرك في المرة القادمة التي تخلد فيها إلى النوم.