إخباري
الاثنين ٦ أبريل ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٨ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

عندما يتوقف الصيد، يتبع صيادو الجليد الحشود

دراسة فنلندية تكشف أن الاعتماد على المجموعة يتفوق على المعرف

عندما يتوقف الصيد، يتبع صيادو الجليد الحشود
Matrix Bot
منذ 1 شهر
111

فنلندا - وكالة أنباء إخباري

عندما يتوقف الصيد، يتبع صيادو الجليد الحشود

في مواجهة التحديات التي تفرضها البيئات القاسية، يتخذ البشر قرارات حاسمة بشأن كيفية البحث عن الموارد، وهي استراتيجيات غالباً ما تعكس سلوكيات أسلافهم في البرية. في فصل الشتاء الطويل والبارد في شمال كاريليا بفنلندا، حيث يمثل صيد الجليد تقليداً شائعاً، كشفت دراسة علمية حديثة أن الصيادين غالباً ما يختارون الانضمام إلى مجموعات بدلاً من الاعتماد على معرفتهم الفردية، خاصة عندما تكون فرص الصيد ضئيلة. هذه النتائج، التي نشرت في مجلة "ساينس"، تقدم رؤى جديدة حول تطور التفكير البشري المعقد وديناميكيات اتخاذ القرار الجماعي.

تُعد ظاهرة البحث عن الموارد، أو "الصيد" كما يُطلق عليها في سياقات مختلفة، عنصراً أساسياً في بقاء الإنسان عبر التاريخ. سواء كان ذلك جمع الثمار، أو استخراج الجذور، أو اصطياد الأسماك تحت طبقات سميكة من الجليد، فإن البشر طوروا استراتيجيات لتقدير الوقت والطاقة اللازمين للحصول على الغذاء. تقليدياً، افترضت الأبحاث السابقة في هذا المجال أن الأفراد يعتمدون بشكل أساسي على خبراتهم الشخصية عند اختيار مواقع البحث عن الموارد أو مغادرتها. ومع ذلك، غالباً ما استندت هذه الأبحاث إلى دراسات أجريت على أفراد يعملون بشكل منفرد، أو حتى على لاعبين في ألعاب الفيديو يحاكون سلوك البحث عن الموارد في بيئات افتراضية.

لكن الواقع، كما أظهرت الدراسة الفنلندية، يختلف عن ذلك. في البيئات الحقيقية، لا سيما في الظروف الصعبة، يميل الأفراد إلى البحث عن الموارد جنباً إلى جنب مع الآخرين. بدلاً من المخاطرة باستكشاف مسارات جديدة بمفردهم في بيئة قد تكون معادية، يجد الكثيرون أن اتباع المجموعة هو خيار أكثر أماناً وفعالية. يقترح الباحثون أن هذا السلوك لا ينبع فقط من الرغبة في الأمان، بل أيضاً من استراتيجية محسوبة لزيادة فرص النجاح في ظل ظروف غير مواتية.

شملت الدراسة، التي قادها باحثون من معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية في برلين، مسابقات صيد جليد طبيعية في منطقة شمال كاريليا الفنلندية. على مدار 10 بطولات أقيمت في عامي 2022 و 2023، شارك 74 متسابقاً، تم تزويد العديد منهم بكاميرات مثبتة على الرأس وأجهزة تتبع بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS). سمح هذا النهج للباحثين بمراقبة دقيقة لكيفية اتخاذ المشاركين لقراراتهم بشأن اختيار مواقع الصيد، ومدى بقائهم في مكان معين، ومتى قرروا الانتقال إلى موقع آخر. كان الهدف هو محاكاة سلوك البحث عن الموارد في البرية، حيث يجب على الأفراد الموازنة بين البقاء في مكان معين للاستفادة من الموارد الحالية، أو الانتقال إلى موقع جديد قد يوفر المزيد.

أظهر تحليل البيانات أن الصيادين، خاصة أولئك الذين لم يحالفهم الحظ في البداية، كانوا أكثر ميلاً للانضمام إلى مجموعات من الصيادين الآخرين بدلاً من الاعتماد كلياً على حدسهم أو معرفتهم السابقة. تشير النتائج إلى أن القرار بالبقاء في بقعة صيد معينة أو مغادرتها يتأثر بشكل كبير بالنجاح الشخصي، ولكن في أوقات الشح، يصبح التأثير الاجتماعي، أي ملاحظة سلوك الآخرين واتباعهم، عاملاً حاسماً. غالباً ما شكل الصيادون مجموعات صغيرة تتألف من خمسة إلى عشرة أشخاص، ولكن هذه المجموعات لم تكن بالضرورة ودية؛ فقد لوحظ أن المشاركين يتحدثون قليلاً ويحافظون على مسافة، بل ويخفون صيدهم عن بعضهم البعض، مما يشير إلى أن التعاون ظاهري في بعض الأحيان، بينما يهدف إلى الاستفادة من جهود الآخرين.

يوضح الدكتور ألكسندر شاكوفسكي، عالم النفس المشارك في الدراسة، أن الاعتماد على الفرد وحكمة الجماعة "لهما أهمية متساوية تقريباً". ومع ذلك، فإن الدراسة تشير إلى أن "المجموعة" قد تلعب دوراً أكثر أهمية في الظروف الصعبة. هذا السلوك ليس خاصاً بصيادي الجليد؛ فهو يعكس استراتيجية تكيفية واسعة النطاق لدى البشر والعديد من الأنواع الأخرى عند البحث عن الموارد المحدودة.

إن فهم كيفية اتخاذ البشر لقرارات البحث عن الموارد في بيئات متطرفة، من المناطق الاستوائية إلى القطب الشمالي، يمكن أن يقدم رؤى حول تطور الذكاء البشري. تقول الدكتورة فريديريك "فريدي" هيلماين، عالمة البيئة السلوكية في جامعة دورهام، والتي لم تشارك في الدراسة، "هذا يمنحنا المزيد من المعلومات حول محركات الذكاء". إن القدرة على تقييم المعلومات من مصادر متعددة – سواء كانت التجربة الشخصية أو ملاحظة سلوك الآخرين – هي سمة أساسية للقدرات المعرفية المتقدمة.

في حين أن صيد الجليد قد يكون أقل شيوعاً الآن كوسيلة للبقاء على قيد الحياة في الدول الاسكندنافية، إلا أنه يظل رياضة شائعة تجذب الآلاف. وقد وفرت هذه المسابقات بيئة طبيعية مثالية لدراسة سلوك البحث عن الموارد في سياق اجتماعي. أدرك الباحثون، بما في ذلك عالم البيئة المائية راين كورتيت، الذي ساعد في تجنيد أفضل الصيادين المحليين، أن هذه المسابقات تمثل فرصة فريدة لفهم ديناميكيات اتخاذ القرار الجماعي.

تؤكد هذه الدراسة على الأهمية المستمرة للتفاعل الاجتماعي في استراتيجيات البقاء على قيد الحياة، حتى في العصر الحديث. ففي حين أن المعرفة الشخصية لا تزال عنصراً حاسماً، فإن القدرة على الاستفادة من "حكمة الجمهور"، خاصة عندما تكون الموارد شحيحة، تبرز كآلية تكيفية قوية. إن فهم هذه الديناميكيات لا يساعد فقط في تفسير السلوك البشري في سياقات مثل الصيد، بل يمكن أن يوفر أيضاً نظرة ثاقبة حول كيفية تطور القدرات المعرفية المعقدة التي ميزت جنسنا البشري.

الكلمات الدلالية: # صيد الجليد # فنلندا # اتخاذ القرار # سلوك البحث عن الموارد # علم النفس الاجتماعي # الذكاء البشري # علم البيئة السلوكية # North Karelia # Science journal # Max Planck Institute